السيد نعمة الله الجزائري

66

عقود المرجان في تفسير القرآن

شدّة النزع وأن يريدوا الوقت الممتدّ المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة . و « الْهُونِ » : الهوان الشديد . وإضافة العذاب إليه كقولك : رجل سوء يريد العراقة في الهوان والتمكّن فيه . عن آياته يستكبرون فلا يؤمنون بها . « 1 » « الظَّالِمُونَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : الظالمون آل محمّد حقّهم . « عَذابَ الْهُونِ » . قال : العطش . « 2 » « أَخْرِجُوا » ؛ أي : يقولون : أخرجوا أنفسكم من سكرات الموت إن استطعتم وصدقتم فيما قلتم . « 3 » « غَيْرَ الْحَقِّ » . أي : كادّعاء الشريك له أو الولد ودعوى النبوّة والوحي كاذبا . « تَسْتَكْبِرُونَ » فلا تتأمّلون فيها ولا تؤمنون . « 4 » [ 94 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) « وَلَقَدْ جِئْتُمُونا » للحساب والجزاء . « فُرادى » : منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا ، أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنّها شفعاؤكم . وهو جمع فرد والألف للتأنيث ؛ ككسالى . « كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . بدل منه . أي : على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد . أو حال ثانية إن جوّز التعدّد فيها . أو حال من الضمير في فرادى . أي : مشبهين ابتداء خلقكم حفاة عراة غرلا بهما . أو صفة مصدر جئتمونا . أي : مجيئا كخلقنا لكم . « وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ » : ما تفضّلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة « وَراءَ ظُهُورِكُمْ » ما قدّمتم منه شيئا ولم تحتملوا نقيرا . « 5 »

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 46 - 47 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 210 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 519 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 312 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 312 .